الشيخ محمد تقي الآملي

75

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

هي الطهارة - فلأنها تدور بين أن تكون هي الجنابة أو الحدث الأصغر أو الطهارة من الحدثين ، فان كانت هي الجنابة فهذه الرطوبة الحادثة غير مؤثرة أصلا سواء كانت منيا أو بولا ، وإن كانت الحالة السابقة هي الحدث الأصغر فالرطوبة مؤثرة لو كانت منيا ، ولا تؤثر لو كانت بولا ، وإن كانت الحالة السابقة هي الطهارة فهي مؤثرة مطلقا سواء كانت بولا أو منيا ، وكيفما كان فهو يعلم إجمالا بتعلق خطاب به مرددا بين الغسل والوضوء وبين حدوثه عند حدوث الرطوبة أو قبله ، ومقتضاه وجوب الاحتياط بالجمع بين الوضوء والغسل مع عدم أصل حاكم عليه لمعارضة أصالة عدم حدوث سبب الغسل مع استصحاب عدم حدوث سبب الوضوء ، وأما فيما علم بأن الحالة السابقة هي الطهارة فللعلم بانتقاض تلك الطهارة المعلومة اما بالحدث الأصغر أو الأكبر فلو اكتفى حينئذ بالوضوء أو الغسل فقط يشك في رفع ما تيقن بحدوثه فيستصحب بقاء الحدث الكلى المعلوم حدوثه ويترتب عليه احكامه من دون ثبوت ما يترتب على كل واحد من الخصوصيتين من الأثر . فإن قلت لا مجال لاستصحاب الكلي في هذه الصورة لجريان أصالة عدم تحقق الجنابة وهي حاكمة على أصالة بقاء الحدث ، ولا يعارض الأصل الجاري في عدم تحقق الجنابة مع الأصل الجاري في عدم تحقق موجب الوضوء والحدث الأصغر ، وذلك للقطع بانتقاض وضوئه بخروج هذه الرطوبة المشتبهة ، حيث إنها لو كانت بولا لكان ناقضا ، ولو كانت منيا فكذلك ، فانتقاض الوضوء بها يقيني وإنما الشك في انتقاض الطهارة الكبرى من جهة الشك في كونها منيا فيقال بأصالة عدم خروج المنى منه . قلت : العلم التفصيلي بانتقاض الوضوء لا يوجب العلم التفصيلي بالناقض ، والموجب للاحتياط بالجمع بين الطهارتين هو العلم الإجمالي بكون الناقض مؤثرا للوضوء أو الغسل بعد العلم بمؤثريته في أحداث تكليف منجز ، غاية الأمر مع تردده بين التكليف بالوضوء أو الغسل ، وأصالة عدم حدوث الجنابة لا تثبت كون الحادث بولا حتى يثبت بها تعبدا انتقاض الطهارة المعلومة بما يوجب الوضوء ، ومع عدم